الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
490
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر ( 1 ) . وفي خبر آخر عنه : كان الناس أهل ردّة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلّا ثلاثة المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي ثم عرف الناس بعد يسير وقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى ، وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتّى جاءوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع ، وذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( 2 ) . « ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم اجعل لنا آلها كما لهم آلهة فقال انّكم قوم تجهلون » أشار عليه السلام إلى قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 3 ) . ومن الآية يرفع استبعاد المخالفين مخالفة الصحابة نصّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لو كان نصّ . فإنّ بني إسرائيل أولئك كانوا أولاد أنبياء يعقوب ، وإسحاق وإبراهيم وكانوا من أوّل عمرهم موحّدين وهم الذين قال عزّ وجلّ فيهم ولهم : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 4 ) . ومع ذلك مالوا إلى عبادة الأصنام والارتداد عن الدين مع حياة نبيّهم ، وحضوره عندهم ساعة نجاتهم من عدوّهم ، فكيف يستبعد ذلك من أولئك الصحابة مع شيخوختهم في الكفر وعبادة الأصنام ، وبغضهم لوصيه لثارات لهم عنده ، ومعاضدة المنافقين ومن أسلم كرها لهم ، وبعد موت نبيّهم .
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 270 ، ح 398 . ( 2 ) أخرجه الكشي في معرفة الرجال ، اختياره : 6 ، ح 12 . والآية 144 من سورة آل عمران . ( 3 ) الأعراف : 138 و 139 . ( 4 ) البقرة : 47 .